محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
330
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وجوده ، والمراد به التكوين والإيجاد والتخليق ، قالوا : وإنّه غير القدرة ؛ لأنّ القدرة أثرها الصحّة ، والصحّة لا تستلزم الكون ، فلا يكون الكون أثرا للقدرة ، وأثر التكوين هو الكون . والجواب : أنّ الصحّة هي الإمكان ، وأنّه للممكن ذاتيّ ، فلا يصلح أثرا للقدرة ؛ لأنّ ما بالذات لا يعلّل بالغير ، بل بالإمكان يعلّل المقدوريّة ، فيقال : هذا مقدور ؛ لأنّه ممكن ، وذلك غير مقدور ؛ لأنّه واجب أو ممتنع ، فإذن أثر القدرة هو الكون - أعني كون المقدور ووجوده - لا صحّة إمكانه ، فاستغنى عن إثبات صفة أخرى يكون أثرها الكون . فإن قيل : المراد بالصحّة - التي جعلناها أثرا للقدرة - هو صحّة الفعل بمعنى التأثير والإيجاد من الفاعل ، لا صحّة المفعول في نفسه ، وهذه الصحّة هي الإمكان الذّاتي الذي لا يمكن تعليله بغيره . وأمّا الصحّة الأولى ، فهي بالقياس إلى الفاعل معلّلة بالقدرة ؛ فإنّ القدرة هي الصفة التي باعتبارها يصحّ من الفاعل طرفا الفعل والترك ، فلا يحصل بها منه أحدهما بعينه ، بل لا بدّ في حصوله من صفة أخرى تتعلّق به ، أي بذلك الطرف وحده ، فتلك الصفة هي التكوين . قلنا : كلّ من ذينك الطرفين يصلح أثرا للقدرة ، وإنّما يحتاج صدور أحدهما بعينه عنه إلى مخصّص وهو الإرادة المتعلّقة بذلك الطرف ، وحينئذ لا حاجة إلى مبدأ للكون غير القدرة المؤثّرة فيه بواسطة الإرادة المتعلّقة به » « 1 » . [ أنّه تعالى واحد من جميع الجهات ] ثمّ اعلم : أنّ المكلّف بعد معرفة الله تعالى - بأنّه خالق العالم والممكنات ، وأنّه
--> ( 1 ) . « شرح تجريد العقائد » للقوشجي : 336 - 337 .